قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» رواه البخاري ومسلم.

بهذا الحديث افتتح البخاري صحيحه، وبه نفتتح سلسلتنا؛ لأن النية أساسٌ يُبنى عليه كل ما بعده. وتمام الحديث عن قومٍ هاجروا إلى مدينتكم هذه: الطريق واحد، والمدينة واحدة، والأجر مختلف، لأن النيات اختلفت.

فاسألوا أنفسكم، آباءً وأمهات: لماذا أدخلتم أبناءكم الحلقة؟
لشهادةٍ تُعلَّق؟ لمسابقةٍ تُربَح؟ لأن أبناء الجيران فيها؟ أم ليكون القرآن نور قلوبهم وميزان حياتهم؟

الجواب يقرّر كل ما بعده.
من يحفظ للشهادة يتوقف بعدها، ومن يحفظ للمسابقة ينكسر إذا خسرها، ومن يحفظ لله لا يتوقف ولا ينكسر.

وقد أخبر النبي ﷺ أن من أول من يُقضى عليهم يوم القيامة رجلٌ قرأ القرآن ليقال: هو قارئ. رواه مسلم.
وبشّر من زرع الخير في غيره: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم. فكل آيةٍ يحفظها ابنكم بنيةٍ غرستموها أنتم، تُكتب لكم مثلها، وأنتم في أعمالكم وبيوتكم.

قال عبد الله بن المبارك: «رُبَّ عملٍ صغير تعظّمه النية، ورُبَّ عملٍ كبير تصغّره النية» (نقله ابن رجب في جامع العلوم والحكم).

فقبل أن يخرج ابنكم إلى الحلقة هذا الأسبوع، أجلسوه دقيقة وقولوا له: نحن لا نحفظ ليُصفَّق لنا، نحفظ لأن الله يحب من يحمل كلامه. ثم جدّدوا أنتم نياتكم في قلوبكم.

هذه أول صفحة تُحفظ في البيت.